ساعتي آبل واحدةٌ بلونٍ زهريٍّ وأخرى بلونٍ فضيٍّ وسط خلفية سوداء

قرّرت إدارة بايدن مواصلة الحظر المفروض من قبل لجنة التجارة الدولية الأمريكية (ITC) على استيراد أحدث نماذج ساعة آبل الذكية (Apple Watch) بسبب نزاع حول براءة اختراع تقنية مراقبة الأكسجين في الدم المستخدَمة في هذه الأجهزة؛ ويمنع هذا الحظر -الذي دخلَ حيّز التنفيذ يوم الثلاثاء الماضي- استيراد نموذجي Series 9 وUltra 2، وتم فرض هذا الحظر بموجب قرار أصدرته ITC في تشرين الأول/أكتوبر يدّعي انتهاك شركة آبل لحقوق براءة اختراع تملكها شركة تصنيع الأجهزة الطبية ماسيمو (Masimo).

وجاء هذا القرار بعد تقدم الشركة بشكوى أمام اللجنة في منتصف عام 2021 تدّعي فيها أن ميزة قياس مستويات أكسجين الدم في هذه الطرازات تنتهك براءات الاختراع الخاصّة بها. وبدورها، قبلت اللجنة هذه الشكوى وأصدرت قراراً يلزم شركة آبل بوقف استيراد نموذجي الساعات Series 9 وUltra 2.

وفي سياقٍ متصلٍ، قال مكتب الممثل التجاري الأمريكي (Office of the U.S. Trade Representative) في بيانٍ تم نشره الثلاثاء الماضي إن إدارة بايدن “قرّرت -وبعد دراسةٍ متأنيةٍ- عدم نقض قرار لجنة التجارة الدولية”.

ويوضّح هذا البيان أن الإدارة الأمريكية رفضت نقض حظر الاستيراد المفروض من قبل اللجنة، ما يعني سريان مفعوله كما هو مقرّرٌ له. وتجدر الإشارة إلى أنه يحق للرئيس الأمريكي إعادة النظر في حالات الحظر من هذا النوع خلال 60 يوماً، لكن نادراً ما يتم نقضها.

آبل تواصل اعتراضها على قرار ITC

أصدرت شركة آبل يوم الثلاثاء الماضي بياناً حول القرار آنف الذكر قالت فيه:

“نعارض بشدةٍ قرار لجنة التجارة الدولية الأمريكية وأمر الحظر المترتب عليه، كما أننا نقوم باتخاذ كافة الإجراءات لتوفير كلٍّ من Series 9 وUltra 2 للعملاء في الولايات المتحدة في أقرب وقتٍ ممكن”.

يُذكر أن شركة آبل (AAPL) قامت باستئناف قرار براءات الاختراع لدى محكمة استئنافٍ فيدراليةٍ مع مواصلة امتثالها للحظر، حيث قامت بإيقاف كافة المبيعات المباشرة للطرازات آنفة الذكر في الولايات المتحدة، إلا أنها قالت إنه ما يزال بإمكان العملاء شراء الساعات التي تم استيرادها سابقاً من متاجر التجزئة المستقلة.

كما طالبت آبل محكمة الاستئناف بتعليق الحظر المفروض من قبل اللجنة أثناء سير القضية لأن القيود المفروضة تتسبّب “بضررٍ لا يمكن إصلاحه” لمنتجات الشركة وشؤونها المالية.

ولم تستجب شركة ماسيمو بشكلٍ فوريٍّ لطلب التعليق على القرار الصادر عن إدارة بايدن يوم الثلاثاء الماضي كما هو متوقّع، حيث نشأ هذا النزاع القضائي بين الشركتين بسبب ادعاء ماسيمو في دعوى قامت برفعها عام 2022 أن آبل سرقت أسرارَها المهنية وقامت بانتهاك حقوق براءات الاختراع التي حصلت عليها لتطوير مقياس أكسجةٍ نبضيٍّ في ساعتها الذكية؛ إذ تقوم هذه التقنية بقياس مستويات الأكسجين في دم المستخدمين، وتدّعي ماسيمو ريادتها في هذا المجال قبل آبل.

وبدورها، أنكرت آبل سرقتها لأيِّ أسرارٍ مهنية؛ وقامت برفع دعوى مضادة في العام الماضي مدعيةً أن جهاز ماسيمو القابل للارتداء ينتهك براءات الاختراع الخاصة بآبل، وأن شركة الأجهزة الطبية تستخدم الدعاوى القضائية كوسيلةٍ لإفساح الطريق أما الساعة الذكية الخاصة بها في السوق.

الحظر ينطبق فقط على آخر إصدارات ساعات آبل

على الرغم من تطبيق حظر الاستيراد، فهو لا يشمل سوى أحدث الإصدارات فقط بما في ذلك Series 9 وUltra 2، والتي تستخدم تقنية قياس الأكسجين في الدم بناء على النبض.

ولا تدعم الإصدارات الأخرى الأقلّ تكلفة مثل Apple Watch SE ميزة مراقبة نسبة الأكسجين في الدم، وهي الميزة المتضمَّنة في شكاوى شركة ماسيمو. وصرّحت شركة آبل أنها ستواصل بيع هذه الأجهزة في الولايات المتحدة.

كما أكدت آبل أن هذا الحظر لا يؤثر على العملاء الذين قاموا سابقاً بشراء ساعات Series 9 وUltra 2 في البلاد.

جهاز قياس نسبة الأكسجين في الدم يثير النزاع حول انتهاك براءات الاختراع

يكمن جوهر النزاع في سؤال من يمتلك حقوق براءات الاختراع التأسيسيّة التي تغطي استخدام أجهزة الاستشعار المُعتمِدة على الضوء لقياس تشبّع الأكسجين في الدم.

جديرٌ بالذكر أن ماسيمو هي شركة أجهزة طبيةٍ متخصّصةٍ في تقنيات معالجة الإشارات وأجهزة مراقبة المرضى المُستخدَمة في المستشفيات، وقد اتهمت شركة آبل بسرقة أسرار تجاريةٍ متعلقةٍ بتقنيتها المبتكرة لقياس نسبة الأكسجين في الدم باستخدام الضوء يمكنها اكتشاف مشاكلَ صحيةً مثل تقطع التنفس أثناء النوم.

وذكرت ماسيمو في شكواها المُقدمة إلى لجنة التجارة الدولية (ITC) في عام 2021 أنها استثمرت مليارات الدولارات لتطوير هذه التقنية واتهمت آبل بنسخ نهجها المبتكر في عام 2020 عندما كشفت عن ميزة قياس مستويات الأكسجين في الدم ضمن نموذج ساعاتها Series 6.

وأضافت الشركة أن آبل انتهكت 10 من براءات اختراعها وادّعت أن المعلومات السرية تم نقلها بشكلٍ غير قانونيٍّ من قِبَل موظفين سابقين في Masimo وظفتهم آبل للعمل على ساعاتها.

ومن جهتها نفت آبل سرقة هذه الأسرار أو انتهاك أيِّ براءات اختراع، وأكدت أنها طوّرت تطبيق قياس نسبة الأكسجين في الدم لساعاتها بشكلٍ مستقلٍ، وأن براءات اختراع Masimo غير صالحة. كما اعتبرت آبل أن الإجراءات القانونية التي اتخذتها شركة Masimo ليست سوى محاولةٍ لتنحية ساعات آبل من السوق لإفساح المجال لساعتها الذكية المقتبسة من تصاميم آبل.

الصراع القانونيّ ومسارٌ مستقبليٌّ مجهول

في البداية، رفعت ماسيمو دعوى قضائية ضد آبل بشكلٍ منفصلٍ عام 2020 في المحكمة الفيدرالية بولاية كاليفورنيا، اتهمتها فيها بتجنيد الموظفين وسرقة أسرارٍ تجاريةٍ متعلقةٍ بتقنية مراقبة الأكسجين في الدم لتضمين هذه التقنية في ساعاتها، وانتهت القضية ببطلان الدعوى في أيار/مايو إثرَ عدم اتفاق أعضاء هيئة المحلفين على حكمٍ بالإجماع.

لم تقف ماسيمو عند ذلك، بل قدمت أيضاً شكاوى ضد آبل بشأن انتهاك براءات الاختراع للجنة التجارة الدولية في عام 2021، مطالبةً بمنع شركة آبل من استيراد الساعات التي تستخدم هذه التقنية الخاصة.

وفي كانون الثاني/يناير 2022، دعم أحد قضاة ITC موقف ماسيمو معتبراً أن آبل انتهكت براءات الاختراع. وقامت اللجنة بمراجعة النزاع قبل إصدار قرارها في تشرين الأول/أكتوبر مؤكدةً أن ساعات آبل تنتهك براءات اختراع ماسيمو ويجب حظرها.

في الجانب المقابل، قامت آبل بتقديم طعن في تلك القرارات بعد أيام، كما قدمت طلباً عاجلاً في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر إلى محكمة الاستئناف من أجل تعليق الحظر أثناء سير القضية. ومع موافقة حكومة بايدن بمواصلة الحظر المفروض من قبل لجنة التجارة الدولية، قامت آبل بتقديم ساعاتٍ لمسؤولي الجمارك تم إعادة تصميمها بطريقةٍ لا تنتهك براءات اختراع ماسيمو -حسب اعتقاد الشركة-على أمل استئناف المبيعات في أقرب وقتٍ ممكن.

مع ذلك، ما يزال المسار المستقبليّ لآبل مجهولاً فيما تستمرّ المعركة القانونية. ومن أجل الامتثال لحظر الاستيراد، قامت آبل بوقف المبيعات قبل الحظر الذي دخلَ حيز التنفيذ يوم الثلاثاء، علماً بأن الشركة لا تزال تعارض بشدة قرار اللجنة الذي يقول بأن تقنياتها تنتهك براءات اختراع ماسيمو.

وقد ازدادت الأمور تعقيداً مع قيام آبل برفع دعوى انتهاك براءة اختراع خاصةٍ بها ضد ماسيمو في العام الماضي، تزعم به أن جهاز ماسيمو القابل للارتداء لقياس نسبة الأكسجين في الدم ينتهك براءة اختراع تصاميم ووظائف ساعاتها.

وفيما تتصارع الشركتان في معارك قانونيةٍ شرسةٍ حول من يتحكم ببراءات اختراع الساعات الذكية وتقنية قياس نسبة الأكسجين في الدم، يبدو أن عملاقتي التكنولوجيا تتجهان إلى مواجهةٍ قد تستمرّ لعدة أشهر إن لم يكن لسنواتٍ حتى يتمّ حسمها في قاعات محاكم عدّة.