تصميم إستراتيجية تسويق بالفيديو يمكنها تحقيق نتائج ملموسة

ثلاث خطواتٍ للوصول إلى العميل المثالي من خلال محتوى الفيديو

هل فكرتم يوماً باتّباع إستراتيجية التسويق بالفيديو؟ إذا كانت الإجابة بـ “لا”، فعليكم عدم التردّد بتضمينها فوراً في إستراتيجيتكم التسويقية، وذلك نظراً لارتياح وتقبّل المستهلكين حالياً لفكرة المحتوى التسويقيّ عبر مقاطع الفيديو، حيث يتوقع غالبيتهم ذلك من العلامات التجارية التي يعرفونها ويثقون بها.

نعلم تماماً أن تقبّل فكرة الظهور في مقاطع الفيديو استغرقت منا بعض الوقت، وخاصّة تلك المقاطع التي تتطلّب منا الظهورَ أمام الكاميرا وجهاً لوجهٍ للمرّة الأولى، لكنّ هناك العديد من الطرق المتاحة لإنشاء مقاطع فيديو، لذا في حال شعرتم بالخجل من التصوير، فلا تقلقوا، إذ لا يشترط تكونوا نجوماً عالميين للبدء بتصوير هذه المقاطع.

يُظهر الواقع بأن الاعتماد الحصريّ على الوصف الكتابيّ المُتقن للمنتجات أو الإعلانات المطبوعة المبهرة المدفوعة أو صفحات المواقع الرسمية الجذّابة لم يعد كافياً لجذب انتباه الجمهور المستهدف كما كان الحال سابقاً؛ فوفقاً لاستطلاعٍ حديثٍ أجراه موقع “Wyzowl”، أفاد 84% من المشاركين بأنّ مشاهدة مقاطع الفيديو للعلامات التجارية قادتهم فعلياً لشراء إحدى منتجاتها أو خدماتها. والآن وبعد التغيّر المرجّح في قناعاتكم، فإنه يجدر بكم التركيز الآن على إستراتيجية التسويق بالفيديو. لكن يبقى السؤال: هل تمتلكون إستراتيجيةً مبنيّةً على ملفّ عميلكم المثالي (ICD)، أم أنكم تنشرون المحتوى بشكلٍ عشوائيٍّ أملاً بتأثيره على أحدهم بشكلٍ ما؟

وفقاً لتقريرٍ صادرٍ عن موقع CISCO، فإنه من المتوقّع أن يُشكّل محتوى الفيديو نسبةً طاغيةً تبلغ 82% من حجم البيانات المتبادلة عبر الإنترنت من قبل المستهلكين عالمياً بحلول عام 2021. لذا دعونا فيما يلي نقدّم لكم أدناه بعض المزايا المُقنعة لتبنّي إستراتيجية التسويق بالفيديو المثلى كي نوضّحَ لكم أهميّة وضع خطةٍ شاملةٍ ومُحكمةٍ حيث إنها:

  • تُمكّنكم من بناء وعيٍ أوسعَ حول منتجاتكم أو خدماتكم.
  • تُعتبرُ وسيلةً ذكيّةً لإشراك الجمهور المستهدف وإمتاعه عبر موقعكم الإلكترونيّ أو حساباتكم في وسائل التواصل الاجتماعي.
  • تُسهم بشرح منتجاتكم أو خدماتكم للمستهلكين بشكلٍ أفضل.
  • تُساهم في الحفاظ على ولاء العملاء عبر توفير نصائحَ ومشوراتٍ قيّمةٍ.

إذاً فقد حان الوقت للاستفادة من هذه الفرصة الذهبية واعتماد هذا التكتيك التسويقيّ الهام، والذي غالباً ما يتم تجاهله من قبل بعض الشركات. ومن هذا المنطلق، نقدّم لكم فيما يلي ثلاث خطواتٍ رئيسيّةٍ لتصميم إستراتيجية التسويق بالفيديو الخاصة بكم والتي تهدف لزيادة مشاركة الجمهور واستقطاب المزيد من العملاء المحتملين نحوكم وزيادة مبيعاتكم.

1. اختيار قنوات التواصل المناسبة

في عالم التسويق الرقميّ المعاصر، لا يأتي النجاح دائماً عبرَ نشر مقاطع الفيديو عبر كافة وسائل التواصل المتاحة، بمعنى أنه ليس من الضروري أن تتجه كلّ العلامات التجارية نحو إنتاج مقاطعِ فيديو ونشرها على منصة اليوتيوب وحدها؛ وبالمثل، لا ينبغي على جميع أصحاب المشاريع التجارية الصغيرة أن يُعبّروا عن أنشطتهم التجارية من خلال فيديوهات على صفحتهم الرئيسيّة في موقعهم الإلكتروني.

فعلى سبيل المثال، خلصنا إلى أن منصة تويتر قد أثبتت فعاليّتها في مشاركة مدوّنات ومقالات شركة eVision Media بنجاح. وبالمقابل، تعتبر منصة فيسبوك المكان المثاليّ للتواصل مع الجمهور المستهدف عبر مقاطع الفيديو. ومن هنا يظهر السؤال: هل يمكن لأداة البث المباشر على فيسبوك (Facebook Live) أن تكون مفتاحكم للوصول إلى قلوب وعقول عملائكم؟

بوست فيسبوك لامرأة تشارك المحتوى الخاص بها عبر خاصية البث المباشر مع AMLiFY - أعضاء أكاديمية الأعمال.

أُشارك محتوى خاصاً مع أعضاء أكاديمية AMPLiFY للأعمال.

دعونا نقوم بجولةٍ في عالم المنصّات الرقمية لنكتشف سوياً المكان الأفضل لتنمية مشاريعكم التجارية الصغيرة. إليكم نبذةً سريعةً عن ذلك:

  • تحتل منصّة اليوتيوب (YouTube) المرتبة الثانية بعد غوغل في ترتيب أكبر محركات البحث عالمياً (علماً بأنّها مملوكةٌ من قبل غوغل أيضاً)، حيث تتيح لكم المنصّة الوصول إلى مجموعةٍ متنوّعةٍ من القطاعات والمواضيع.
  • غالباً ما يتم استخدام منصة تويتر (Twitter) لاستطلاع الأخبار بدلاً من كونها موقعاً للتواصل الاجتماعي، حيث يتم مشاهدة المحتوى على هذه المنصة بشكلٍ كبيرٍ عبرَ الأجهزة المحمولة.
  • تُعتبر منصّة لينكد إن (LinkedIn) خَياراً مثالياً لمشاركة المحتوى الاحترافيّ، حيث تشير المنصة إلى أن العامة يرونها موثوقةً بمعدل ثلاث مرّاتٍ أكثرَ من غيرها من منصّات التواصل الاجتماعي في تقديم محتوى عالي القيمة.
  • وفقاً للإحصائيات المقدمة من فيسبوك نفسها، شهدت منصة فيسبوك أكثرَ من 3.5 مليار بثٍّ مباشرٍ خلال عام 2018، ومنذ عام 2016 تضاعفت معدلات فيديوهات البث المباشر على فيسبوك سنوياً.
  • تشهد منصة سناب شات (Snapchat) نمواً سريعاً وعادةً ما تستهدف الفئات العمرية الشابة (جيل الألفيّة).
  • تستهدف منصة تيك توك (TikTok) أيضاً فئة الشباب؛ حيث تُظهر الإحصائيات أن نحوَ 50% من جمهور المنصة حول العالم تقلُّ أعمارهم عن 34 عاماً، وأن 26% منهم تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً.

وبناءً على هذه المعلومات، هل أصبحتم على درايةٍ بأماكن تواجد جمهوركم المثاليّ؟

قامت إحدى عميلاتنا، كاثرين هارتفيكسون من Quantum Ascendance، بإنتاج مقاطعَ تعليميةٍ تهدف إلى تعزيز التواصل في بيئة العمل.

2. التخطيط للمحتوى المصوّر بعناية

لا يقصد هنا وجوب كتابة السيناريو بشكلٍ احترافيٍّ لمقطع الفيديو، ولا يمنعكم ذلك من القيام ببثٍّ مباشرٍ على فيسبوك للردّ على أحداثٍ جاريةٍ لحظياً، بل نقصد هنا أن تطرحوا على أنفسكم بعض الأسئلة قبل الشروع بتصوير المحتوى؛ هل يمكن لهذا الفيديو إضافة قيمةٍ حقيقيةٍ إلى حياة عملائكم؟ هل يُعبّر بوضوح عن قيم وأسلوب ورسالة علامتكم التجارية؟ هل تقدّمون شرحاً واضحاً وبسيطاً لذاتكم وتقدمون دعوةً واضحةً للتحرّك؟ يجب عليكم أن تعودوا دائماً إلى ملف عميلكم المثاليّ للعثور على إجاباتٍ لهذه الأسئلة الملحة، حيث يمكن لهذا الملف مساعدتكم على تحديد شرائح جمهوركم المستهدف، بدءاً من فئاتهم العمرية والمهنية، وصولاً إلى أنماط حياتهم وأوجه معاناتهم. وكجزءٍ من عملية تحليل خصائص عميلكم المثالي، ربما قمتم بتكوين فكرة ثاقبةٍ حول شخصيات المشترين المحتملين كجزء من إستراتيجية علامتكم التجارية الأولية.

ولا يتعلق الأمر بما سيحتويه الفيديو من الكلمات، بل يعتمد على الفترة الزمنية المطلوبة للتعبير عنه، حيث يكمن الجزء الأهمّ من إستراتيجية التسويق بالفيديو في تحديد المدة الزمنية الملائمة لمحتواكم. فمثلاً، تُشير الأبحاث إلى أن مدة فيديوهات انستقرام (Instagram) يجب أن تكون بحدود 30 ثانية، في حين يُفضل أن تستمر مقاطع الفيديو على منصة يوتيوب إلى قرابة الدقيقتين. وتشير نتائج موقع BuzzSumo إلى أن أفضل فيديوهات البث المباشرة أداءً على منصة فيسبوك يجب أن تتراوح مدتها بين 15 و20 دقيقة.

جديرٌ بالذكر أن استخدام هذه الإستراتيجيات سيكون أكثرَ سهولةً وفعاليّةً عن طريق وضع جدولٍ زمنيٍّ وتخطيطٍ مُسبقٍ ومُحكمٍ لوقتكم، فلن تجدوا أنفسكم مضّطرين للبحث عن أفكارٍ جديدة في اللحظات الأخيرة، ولن تقوموا بتصوير محتوى لا يتناسب مع قطاع جمهوركم المستهدف.

رجل مسن يقف مقابل الكثير من الصور

تتيح شركة “Artifact Uprising” لعملائها إنشاء ألبومات صورٍ مخصّصةٍ وبطاقاتٍ ومطبوعات. لتستفيد الشركة من الفيديوهات في سرد قصّةٍ مؤثرةٍ لأحد العملاء.

3. جرّبوها واختبروها مراراً وتكراراً

يواجه العديد من أصحاب الشركات الصغيرة تحدياً يتمثّل في تصوير محتوىً لمشاركته مع جمهورهم. ومع ذلك، ليس من الضروريّ أن تمتلكوا ميزانيةً ضخمةً أو معداتٍ فاخرةً أو حتى مظهرَ نجمٍ سينمائيٍّ لتحقيق النجاح، فكلّ ما يلزمكم هو القدرة والاستعداد للاستماع لعملائكم فقط. وبشكلٍ مشابهٍ لأيّ حملةٍ إعلانيةٍ أو الإعلان في صفحتكم الرئيسية، ينبغي عليكم الاعتماد على البيانات المتوفرة لديكم لإيجاد أفضل الطرق المناسبة، حيث يمكنكم تقييم أداء حملتكم الإعلانية من خلال قياس عواملَ عديدة مثل:

  • معدّل التفاعل: يقيس مدى تفاعل الأفراد مع محتواكم، بما في ذلك الوقت الذي قضوه في المشاهدة وإذا ما تخطوا فقراتٍ منه أم لا.
  • معدّل التشغيل: يمثل النسبة المئوية للزوّار الذين قاموا بالنقر على تشغيل الفيديو وبدؤوا بمشاهدته.
  • المشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي: يبيّن عدد الأشخاص الذين شاركوا محتواكم المصوّر عبر منصّات التواصل الاجتماعي.

ويمكن لاختبار A/B (تقنيةٌ تُستخدم لمقارنة نسختين مختلفتين من نفس المحتوى -مثل إعلانٍ أو مقالٍ- لتحديد أيّهما كان قادراً على تحقيق نتائج أفضل) أن يكون وسيلةً قيّمةً لفهم أيّ الأوقات التي يؤدي فيها المحتوى بشكلٍ أفضلَ على مدار اليوم، وأيُّ قنوات النشر التي تناسب نوعاً محدّداً من المحتوى، وما هي المدة الزمنية المثلى لمقاطع الفيديو بالنسبة لجمهوركم المستهدف.

وأخيراً، تحولت إستراتيجيات التسويق بالفيديو من أمرٍ اختياريٍّ إلى ضرورة قصوى، لذا فإنها تستحق وقتكم وجهدكم لإنشاء محتوى مصوّرٍ جذاب وشيّقٍ يدفع عملاءكم في المرات القادمة لمشاهدة المزيد منه. ومهما كان محتواكم مبتكراً، لا تنسوا بأن العملاء اليوم يستحقون إستراتيجيةً تسويقيةً معتمِدةً على التعاطف والتفهّم، ويمكنكم معرفة المزيد عن إستراتيجية التسويق القائمة على التعاطف من هنا، وكذلك علىى ما تم نشره ابتداءً من هنا.